الميرزا القمي
134
مناهج الأحكام
أيهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : يصلي فيهما جميعا ( 1 ) . قال ابن بابويه ( رحمه الله ) : يعني على الانفراد ( 2 ) . وقد يستدل عليه بأنه إذا ساغ الصلاة في المتيقن النجاسة - كما مر - ففي مشكوكها بطريق أولى . وفيه نظر ، إذ غاية ما ثبت هنا التخيير أو الأفضلية ، والمطلوب هنا التحتم والوجوب ، ومع مقابلة المعنيين فلا أولوية ، مع أن الذي يقتضيه ذلك هو الاكتفاء بأحدهما ، إلا أن يقال : إن ذلك في صورة فقدان الطاهر مطلقا ، لا في علم المكلف . والذي يختلج بالبال أن من مؤيدات ذلك القول أن فيه جمعا بين العمل بقاعدة الاجتناب عن الشبهة المحصورة - كما هو مقرر عندهم - والإتيان بالصلاة على شرائطها بحسب المقدور ، فتدبر . وإن أبيت عن ذلك وقلت باشتراط القطع فالخبر مخصص للقاعدة . واستدل ابن إدريس بأن اقتران وجوه الأفعال بها واجب ، ولا يمكن هنا ، لعدم اليقين ، وكذا فعل كل فريضة مع الطهارة حين فعلها ، وهو منتف ( 3 ) . والجواب عن الأول ، المنع عن وجوب الاقتران أولا ، وثانيا في خصوص المقام ، وثالثا أن الواجب حينئذ كلاهما لا أحدهما ، وفعلهما حكم الله الظاهري الذي حصل وجوبه من باب وجوب المقدمة إن قلنا بوجوبه - كما هو المشهور - أو من استصحاب شغل الذمة الذي لا يحصل اليقين بالبراءة عنه إلا بفعلهما إن لم نقل به - كما هو التحقيق - فلا مانع من اقتران الوجه . وعن الثاني أن المكلف به هنا غير المكلف به في سائر الأحيان ، ولزوم ما ذكر فيه في محل المنع . ويجب مراعاة الترتيب لو كان الصلاة متعددة ، فلو كانت ظهرا وعصرا يجب إتيان الظهر أولا فيهما ، ثم العصر ، ويجوز إتيانهما في ثوب ثم إتيانهما في آخر
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1082 ب 64 من أبواب النجاسات ح 1 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 249 . ( 3 ) السرائر : ج 1 ص 185 .